يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
54
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
الثوب والدابة ولا يمكنه أن يستعير اللسان . وحدّث قاسم بن أصبغ قال : حدّثنا المبرد قال : حدّثنا أبو حاتم عن الأصمعي عن أبي محرز خلف الأحمر مولى بلال بن أبي بردة قال : قرأنا الكتب وقلبناها فكلها نجدها علينا وإنما نتعزى بحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : من تكلم بالعربية ورضي دين العرب دينا لنفسه ورضي حكمها له وعليه فهو عربي وقد برئ من العجمة وبرئت منه . قال أبو محرز : إلا أنا إذا تدابرنا في الأوائل وجدنا العرب أرجح حظا ولا سيما من اتقى اللّه منهم . قال أبو العباس : وكان خلف الأحمر مولدا ظريفا نحويا شاعرا . ويروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لسلمان الفارسي رضي اللّه عنه : يا سلمان لا تبغضني فتفارق دينك ، فقال : يا رسول اللّه وكيف أبغضك وبك هدانا اللّه ؟ قال : تبغض العرب فتبغضني . وفي حديث آخر عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لسلمان الفارسي رضي اللّه عنه : أحبّ العرب لثلاث : قرآنك عربي ونبيك عربي ولسانك في الجنة عربي . وستأتي هذه الحكاية أطول من هذا إن شاء اللّه . وفي حديث آخر عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : إن اللّه خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم ، واختار من بني آدم العرب ، واختار من العرب مضر ، واختار من مضر قريشا ، واختارني من قريش ، فأنا خيار من خيار إلى خيار ، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم ، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم . وفي حديث آخر : إن اللّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة ، واصطفى من بني كنانة قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم . أخذ هذا المعنى شيخنا الخطيب الفقيه أبو محمد عبد الوهاب بن علي القيسي رضي اللّه عنه فقال : للعرب الفضل على الناس * وخيرها أولاد الياس والنضر منظور إلى فضله * ثم قريش عزها رأسي والسادة الغرّ بنو هاشم * خيارها في الجود والباس والمصطفى خير بني هاشم * وخير مبعوث إلى الناس في قطعة ستراها مع أخرى للفقيه أبي محمد عبد الحق ، وأخرى لي في باب السين من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى . وأما الشعر فديوان العرب الأبعد منهم والأقرب . وقد قال فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن من الشعر لحكما ويروى : لحكمة . فأما تفسير الحكمة فهو ما وقع في